ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

388

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

التخصيص لولا تقدير التقديم لحصوله بغيره كما ذكر ) يتجه على كلام السكاكي منعان أحدهما : على قوله : التقديم يفيد الاختصاص إن جاز تقدير كونه في الأصل مؤخرا على أنه فاعل فقط وقدر ، لأنه يقال : لائم انتفاء التخصيص من غير تقدير التقديم إذ لا دليل على اعتبار التقديم للتخصيص ، بل يحصل بلا تقدير تقديم كما ذكر منقولا عن الشيخ " 1 " ، وكلام المتن يحتمل هذا المنع ، وحينئذ معنى قوله : لحصوله بغيره لحصول بلا تقدير تقديم بإجراء غير مجرى لا يكون غير ما سوف على زمن أي لا ما سوف ، ولا غير نظير ، وثانيهما : على قوله : لئلا ينتفي التخصيص ، وحينئذ معنى الكلام : لائم انتفاء التخصيص في صورة المنكر لولا تقدير التقديم لحصول التخصيص بغير التقدير من التخصيص بالوصف المستفاد من التنكير كما ذكر السكاكي ، والإيضاح يفصح عن هذا المعنى ، وهو أوفق بالعبارة وبالجملة الأوضح لولا تقديم التأخير ، ولا ينجاب المنع الأول . والجواب مطلقا عن هذا المنع الثاني أنك إن أردت منع انتفاء التخصيص في النكرة مطلقا لولا تقدير التأخير ، فلم يدع أحد أن المسند إليه إذا كان نكرة لا يفيد التخصيص بدون تقدير التأخير ، وإن أردت منع انتفاء التخصيص في نكرة من النكرات لولا تقدير التأخير ، فالمنع مكابرة ؛ لأن النكرة التي لم تخصص بشيء من المخصصات إذا قدمت ينتفي تخصيصه لولا تقدير التقديم ( ثم لائم امتناع أن يراد المهر شر لا خير ) وكيف لا ، وقد قال الشيخ عبد القاهر : قدم شر ؛ لأن المعنى الذي أهره من جنس الشر لا من جنس الخير ، فجرى مجرى أن يقول رجل : جاءني يزيد ؛ أنه : رجل لا امرأة ، وربما يدفع هذا المنع بأن المتبادر من الشر الشر بالنسبة إلى الكلب ، والإهرار : صوته عند تأذيه ، وعجزه عما يؤذيه ، فلا يشك عاقل أن مهره لا يكون خيرا بالنسبة إليه ، وفيه نظر ؛ لأنه يجوز أن يراد بالشر الشر بالنسبة إلى أهل الرجل ، أو يراد بالإهرار مجرد جعله ذا صوت ، وهناك منعان آخران : أحدهما : أن لا نسلم أن لا يصح قصد التخصيص لامتناع أن يراد : شر أهره لا خير ، وامتناع أن يراد : شر أهره ، لا شران ؛ لاحتمال أن يراد : شر أهر ذا ناب لا غير ، بأن يكون الحصر حقيقيّا ،

--> ( 1 ) دلائل الإعجاز ص 94 .